حقيقة “الجدل” حول تجمد العسل

قد ارتبط مصطلح “تجمد أو تبلور العسل” بغش العسل فما حقيقة هذا المفهوم؟!

ظاهرة تبلور العسل أو ما يسميه العامة (تجمد العسل)، تعتبر ظاهرة طبيعية خصها الله بالعسل ليكون محفوظاً وطبيعيا وكأنه يحافظ على نفسه ويحافظ علينا بهذا العمل.
جميع أنواع العسل ممكن أن تتبلور “تتجمد” غير أن هذا التجمد قد يحصل في أوقات مختلفة بناءً على عدة عوامل مثل نوع الزهر المنتج منه العسل، وظروف تخزينه،،،الخ.

العسل الذي لا يتجمد قد يدل على أنه معرض لحرارة أدت إلى عدم تجمده مما أفقده بعض الخواص الطبيعية فيه.
السبب العلمي لتبلور (تجمد) العسل، هو أن العسل محلول فوق مشبع بالسكريات مما يجعله قابلاً للتجمد، بحيث إذا انخفضت درجة الحرارة، تقل قدرة المحلول على الاذابة مما يفقد سكر الجلكوز الماء فيتجمد، حيث ان الجلكوز (سكر العنب) هو وحده الذي يتجمد وباقي السكريات تبقى في صورة سائلة، فكلما زادت بلورات الجلكوز كلما ازداد تبلور العسل، وتعود سرعة التبلور للنسبة بين سكر الجلكوز والفركتوز والرطوبة، حيث أن نسبة الفركتوز 41% والجلكوز 34% فإذا تقاربت النسبتان كلما زادت سرعة تبلور العسل، والعسل غير الناضج تزداد به نسبة سكر السكروز (سكر القصب) عن سكر الجلكوز فيصبح أكثر ميلا للتبلور.
هل العسل المغشوش يتجمد؟
العسل الطبيعي والعسل المغشوش يمكن أن يتجمدا وهذا ما يحير المستهلك، وقد لا يستطيع تمييزه إلا أهل الخبرة في العسل.
الاعتقاد الخاطئ:
يعتقد كثير من الناس أن تبلور العسل دليل على غشه، فيقوم بعض التجار بتسخين العسل لمنع تبلوره ليتمكنوا من تسويقه، مما يضر بقيمة العسل.
كذلك يظن المستهلك أن العسل يفسد بسرعة فيقوم بتخزينه في الثلاجة مما يسرع من عملية تبلوره.
سرعة التبلور:
تتفاوت سرعة العسل في التبلور حسب نوع العسل؛ حيث أن عسل القطن والبرسيم هما الأسرع في التبلور، بينما عسل السدر الأقل سرعة في التبلور وهذا ليس له علاقة بجودة العسل.
جودة العسل:
من الصعب فحص العسل بالطرق التقليدية كقلم الكوبيا وعود الكبريت والخيط الذي لا ينقطع… الخ وذلك لمعرفة مدى جودته، وفي العادة يعتمد الناس على الثقة المتبادلة بينهم وبين النحال الذي يحصلون منه على العسل.
ويمكن فحص العسل في المختبرات الخاصة بذلك، بحيث تكون أقل نسبة للسكروز 0% وأعلى نسبة 8% وحسب المواصفة الفلسطينية فإن عسل الدرجة الأولى تكون نسبة السكروز 5% وأقل وأما الدرجة الثانية فتكون بين 5 – 8 % ونسبة الجلكوز حوالي 34 % ونسبة الفركتوز 41% والرطوبة 18%.
كذلك فإن العسل الغير مبستر- لم يعالج بالحرارة- هو عسل مثالي وذو قيمة غذائية عالية لاحتوائه على الفوائد المرجوة.
تخمر العسل:
تجمد العسل شيء طبيعي لكن لو حدث تخمر للعسل أثناء التخزين فننظر لهذا الأمر من ناحيتين:
الناحية الأولى/ أن العسل مغشوش وذلك ان نسبة الرطوبة في العسل 18% فإذا زادت هذه النسبة حدث التخمر
كيف نزيل التجمد عن العسل؟
في الأصل يمكن تخزين العسل في درجة حرارة لا تزيد عن 30 درجة مئوية وبذلك نحافظ على العسل دون أن يتجمد أو يتبلور، ولإعادة العسل إلى صورته السائلة بعد تجمده نقوم بتفريغ العسل في وعاء “ستانلس”، ثم نقوم بوضعه في حمام مائي درجة حرارة الحمام المائي لا تزيد عن 50% وبالتحريك المستمر للعسل ولمدة قد تصل للساعتين يمكن الحصول على عسل سائل مع الحفاظ على أكبر كمية من الفوائد فيه.
علما أن عملية بسترة العسل تفقده العديد من البروتينات والفيتامينات التي يحويها.
ماذا لو تم تسخين العسل لدرجة أعلى من 50%؟ او تم تعريض العسل للإضاءة أو للشمس فترة طويلة فسينتج مركب يسمى
هيدروكسي ميثيل فورفورال (HMF)…
يظهر هذا المركب عند تكسر جزيئات سكر الفركتوز للأسباب السابقة أو أحدها وهو مادة مسرطنة وخطيرة جداً.
هذا المؤشر الأكثر دلالة على جودة العسل، ومدى تعرضه للحرارة، فالعسل الطازج لا يحتوي على مادة هيدروكسي ميثيل فورفورال، لكن تظهر مع طول التخزين والتعريض للحرارة.

تصنف بعض الدول الأوروبية العسل المحتوي على 15 ملغم على الاكثر من هذه المادة أنه عسل ذو قيمة عالية.
وقد اقترحت اللجنة العالمية للعسل نسبة 60 ملغم كحد أقصى من مادة هيدروكسي ميثيل فورفورال في العسل خاصة في البلاد الحارة، لذلك كانت المواصفات الأوروبية ملائمة لبرودة الجو في الدول الأوربية.

وفي الختام نود التنويه بأن قيام بعض النحالين بتسخين العسل المتبلور (المتجمد) ليصبح سائلاً خوفاً من انتقاد بعض المستهلكين فإنهم يعملون على تلف العسل كما سبق وبالتالي ضرر أنفسهم والآخرين بهذا الإجراء الخاطيء.

فتجمد العسل وتبلوره يعتبر غالباً مؤشر جودة وليس مؤشر غش له،،،،

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الكاتب Osama Rateb

Osama Rateb

خريج تكنولوجيا معلومات من الجامعة الاسلامية بغزة، معجب بالتدوين وأعمل حاليا مسوق في شركة سمور للنحل ومنتجاته

مواضيع متعلقة

اترك رداً