غذاء الملكات

img

غذاء الملكة تصنعه الشغالات أيضا، وهو يعرف بالفالوذج الملكي، وهو غذاؤها الوحيد مادامت تبيض، وهو غذاء مركز فيه تغذية وإشباع.

إننا إذا وصفنا الغذاء الملكي بأنه إكسير الحياة، فإننا لا نكون مغالين في هذا الوصف، لأن هذا الغذاء له الخواص الفريدة ما ليس لغيره من جميع مواد التغذية العلاجية، ونظراً إلي ندرة هذا الغذاء فإن له في عالم الطب وعلم التغذية مكانة فريدة نادرة .

إن هذا الغذاء الملكي هو الغذاء الرئيسي للملكة (ربة العرش) من حين ولادتها إلي حين وفاتها، ويعتقد الباحثون أن هذا الغذاء الفريد النادر العجيب هو السر الذي يجعل الملكة تعيش حوالي ست سنوات، بينما تحيا الشغالة بضعة أشهر فقط.

هذا الفالوذج الشبيه بالسائل اللبني والذي تفرزه العاملات عن طريق زوج من الغدد موجودة في رأسها تحت منطقة الجبهة تسمي غدد الغذاء الملكي يتكون من:

العناصر المتكونة النسبة المئوية
الماء 66%
الدهون 55%
المواد البروتينية 12%
المواد الكربوهيدراتية 12.5%
الأملاح المعدنية 0.82%
المواد الأخرى (مجهولة) 3%

وهو الغني بالفيتامينات والهورمونات التي تحدد أنسجة الخلايا وتنشط الغدد الجنسية وتعيد الصحة والقوة إلي المرضي والشباب إلي الشيوخ . لأجل هذا كان هذا الغذاء بمصاف المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، بفضل ما يحتوي عليه من ثيامين وريبوفلافين ونياسين وبيوتين وأنيوستيل وحمض البانتوثينيك وحمض الفوليك والفيتامين هـ.

وقد ثبت أيضا أن للغذاء الملكي قدرة عالية علي قتل الميكروبات تفوق قدرة حمض الفينيك.

ومن أهم خواص الغذاء الملكي أنه لا يحتاج إلي هضم في المعدة، وهو يفيد الجسم دون أن يرهق أعضاء الجهاز الهضمي، ويفتح الشهية وينشط حركة الأمعاء.

وإذا كانت هذه كلها من خواص الغذاء محتويا علي خلاصات المعادن والأنزيمات والفيتامينات والأحماض، فما هي فائدته العلاجية الغذائية؟

ثبت من بعض التجارب التي أضيف فيها الغذاء الملكي، إلي طعام الفئران الصغيرة أن سرعة نموها زادت بنسبة ( 12.5%) وأن أجسامها استفادت بنسبة (11%) من الطعام أكثر من تغذيتها العادية من قبل . وتأكد أن المرضي المصابين بقرحة الإثنى عشر تحسنت حالتهم الصحية أيضا بعد أن أضيف الغذاء الملكي إلي برنامج العلاج المعمول به، ويعود ذلك إلي توفر فيتامين حمض البانتوثينيك فيه.

وقد أجريت تجربة في مستشفي الصحة النفسية في مدينة إيمولا بإيطاليا حققت نسبة نجاح مرتفعة جداً، جري إدخال الغذاء الملكي في نظام العلاج في تغذية المرضي هناك (وجري إدخاله مخلوطاً بالعسل) ، وكانت النتيجة أن تحسنت صحة المرضي بين عشرين وثلاثين يوماً، وزادت أوزانهم واستعادوا الكثير من قواهم الجسمية والعقلية بعد أن عانوا من ضمور ووهن وكسل.

وفي جامعة بوردو في فرنسا أجري الدكتور دسترم تجاربه علي (134 مريضا) بأمراض مستعصية. فقد قام بإعطاء (64) منهم ستين ملغم من الغذاء الملكي عن طريق الفم، وكانت هذه الجرعة تعطي علي دفعتين متتاليتين (بمعدل 30 ملغمً) لكل منها، وكانت أعمار هؤلاء المرضي تتراوح بين (46 و 89 سنة)، وكان أن ظهر تحسن ملحوظ في (44 مريضا) منهم بنسبة (67 %)، والجدير بالذكر أن هذه التجربة أثبتت أن تأثير الغذاء الملكي في الشباب كان أقل منه تأثيراً في الشيوخ المسنين .

ومن مزايا الغذاء الملكي أنه بالإضافة إلي استخدامه في علاج أمراض الشيخوخة وتصلب الشرايين والأمراض النفسية والعصبية والضعف الجنسي, فإن هذا الغذاء يدخل في تحضير مركبات التجميل، فهو يعيد الشباب إلي خلايا البشرة ويزيل التجاعيد ويصفي علي الجلد نعومة وشفافية ونضارة. أما الحالات التي استعمل في علاجها الحقن العضلي فقد كانت سبعين حالة، وكان الحقن يتم كل يومين مرة بمعدل عشرين ملغم من الغذاء الملكي المجفف مدة ست إلي أثني عشرة مرة تبعا للحالة المرضية، وقد اختار لهذه التجارب المسنين ذوي الحالات النفسية المنهارة والذين كانت أعمارهم بين سبعين وخمس وسبعين سنة. وفي جميع الحالات كان أثر العلاج يظهر في المرضي بعد الحقنة السادسة أو التي قبله .

أما في حالات مرضي هبوط ضغط الدم فقد زاد الغذاء الملكي في ضغطهم وتمكنوا من القيام بالحركة بعد خمولهم فقاوموا عوارض المرض وتحسنوا تماما، لكن العلاج لم يفيد مرضي ضغط الدم العالي. كما أن العلاج أفاد من التهاب البروستاتا وأعاد استقرار الدورة الشهرية عند السيدات اللائي بلغن سن اليأس. وقد جرت كذلك تجارب ناجحة أظهرت أن في الغذاء الملكي هرمونا ينشط الغدد الجنسية بعد خمولها، فقد حقنت إناث الفئران تحت الجلد بخلاصة الغذاء الملكي وبعد مضي خمسة أيام فقط زاد وزن المبيض في أجسامها وزاد نشاطها .

إن العلاج بالغذاء الملكي يمكن أن يشفي الكثير من الأمراض، إلا أنه حتى اليوم لم يعط الاهتمام الكافي من المرضي. إن الكثير منهم ينصح بتناول هذا الغذاء لعلاج ضغط الدم، ومنهم من ينصح باستخدامه في علاج الضعف الجنسي . وعلي العموم فإن الغذاء الملكي يمكن أن يكون علاجاً يستخدمه الأصحاء أيضا ، فهو يعمل علي تحسين صحتهم ويزيد في حيويتهم .

ونذكر هنا أنه مع ما للغذاء الملكي من تأثير مفيد في الجسم لاحتوائه علي فيتامينات وهرمونات ، فإن الإسراف في تناوله قد يكون له تأثير سلبي تماما كأمراض زيادة نسبة الفيتامينات في الجسم، وقد يؤدي ذلك إلي التسمم. فمن المعروف أن الجرعة الزائدة من (الفيتامين د) قد تؤدي إلي التسمم وكذلك بالنسبة إلي الهرمونات .

وللتنبيه إلي التأثير السلبي للغذاء الملكي، فقد أوصي الباحثون والأطباء بإتباع أسلوب مثالي في تناوله، وهو أن يأخذ المريض (50 ملغم) منه كل يوم. ولهذا الغرض يحضر غرام من الغذاء الملكي ويخلط في (250غراماً) من العسل، وهذه الكمية تكفي مدة (20 يوما) ، فيتناول المريض دورتين علاجيتين متتاليتين دون توقف، ثم يتوقف عن العلاج( 3 أو5 أشهر) حسب تقرير الطبيب ثم يتبع دورة علاجية ثالثة .

وقد ذكر الدكتور د.ي.مالي أنه من الضروري في بعض الحالات مضاعفة الجرعات أي إعطاء (100 ملغم) يوميا . وفي هذه الحالة يتم خلط (2غراما) من الغذاء الملكي مع (250 غراماً) من العسل, ولقد تم بنجاح تام علاج مرضي التهاب الرئة باستخدام الغذاء الملكي بهذه الطريقة .

وكان سوموف قد نجح في علاج  الأمراض الجلدية كالإكزيما باستخدام الغذاء الملكي، واكتشف أنه يمنع من نمو الكثير من البكتريا والفطريات.

أما طريقة استعمال الغذاء الملكي فإنه يؤخذ عادة عن طريق الفم وغالبا قبل الفطور، ويكون في حالته الطبيعة(الخام) بمعدل (40- 50 ملغم) يوميا، أو مخلوطاً بالعسل بنسبة (1 : 100) علي أساس ملعقة صغيرة (حوالي 5 غراماً)، أو يكون مستحلبا تحت اللسان، أو داخل كبسولات(عبوات) تحتوي كل منها علي (1- 5 ملغم).

ومن الممكن أن يصنع الغذاء الملكي في أقراص من مواد تذوب سريعا في المعدة أو تذوب في الأمعاء ، وذلك تبعا لحالة المريض.

الكاتب ابراهيم سمور

ابراهيم سمور

موظف - مواليد سنة 1980، حاصل على بكالوريوس أنظمة معلومات حاسوبية

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة